القرطبي
100
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قد أطعمتني دقلا حوليا * مسوسا مدودا حجريا * قد كنت تفرين به الفريا * أي [ تعظمينه ] ( 1 ) . قوله تعالى : ( يا أخت هارون ) اختلف الناس في معنى هذه الاخوة ومن هارون ؟ فقيل : هو هارون أخو موسى ، والمراد من كنا نظنها مثل هارون في العبادة تأتي بمثل هذا . قيل : على هذا كانت مريم من ولد هارون أخي موسى فنسبت إليه بالاخوة لأنها من ولده ، كما يقال للتميمي : يا أخا تميم وللعربي يا أخا العرب . وقيل كان لها أخ من أبيها اسمه هارون ، لان هذا الاسم كان كثيرا في بني إسرائيل تبركا باسم هارون أخي موسى ، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل ، قاله الكلبي . وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك الزمان تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم اسمه هارون . وقال قتادة : كان في ذلك الزمان في بني إسرائيل عابد منقطع إلى الله عز وجل يسمى هارون فنسبوها إلى أخوته من حيث كانت على طريقته قبل ، إذ كانت موقوفة على خدمة البيع ، أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلا لذلك . وقال كعب الأحبار بحضرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إن مريم ليست بأخت هارون أخي موسى ، فقالت له عائشة : كذبت . فقال لها : يا أم المؤمنين إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فهو أصدق وأخبر ، وإلا فإني أجد بينهما من المدة ستمائة سنة . قال : فسكتت . وفي صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألوني فقال إنكم تقرؤون " يا أخت هارون " وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك ، فقال : ( إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) . وقد جاء في بعض طرقه في غير الصحيح أن النصارى قالوا له : إن صاحبك يزعم أن مريم هي أخت هارون وبينهما في المدة ستمائة سنة ؟ ! قال المغيرة : فلم أدر ما أقول ، وذكر الحديث . والمعنى أنه اسم وافق اسما . ويستفاد من هذا جواز التسمية بأسماء الأنبياء ، والله أعلم .
--> ( 1 ) في الأصول : ( تطعمينه ) ولعله تصحيف .